محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
61
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
أخرج من ذلك البيت بدرة فادفعها إليه » ، قال : فأخرج بدرة ودفعها إليه ، فقال الكميت : جعلت فداك ما أحبّكم لغرض الدنيا وما أردت بذلك إلّا صلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما أوجب اللّه عليّ من الحقّ ، قال : فدعا له أبو جعفر عليه السّلام ، ثمّ قال : « يا غلام ، ردّها مكانها » . قال : فوجدت في نفسي وقلت : قال : « ليس عندي درهم » ، وأمر للكميت بثلاثين ألف درهم ، قال : فقام الكميت وخرج ، قلت له : جعلت فداك قلت ليس عندي درهم وأمرت للكميت بثلاثين ألف درهم ! فقال لي : « يا جابر ، قم وادخل البيت » ، قال : فقمت ودخلت البيت فلم أجد منه شيئا ، قال : فخرجت إليه فقال لي : « يا جابر ، ما سترنا عنكم أكثر ممّا أظهرنا لكم » ، فقام فأخذ بيدي وأدخلني البيت ، ثمّ قام وضرب برجله الأرض فإذا شبيه بعنق البعير قد خرجت من ذهب ، ثمّ قال لي : « يا جابر ، انظر إلى هذا ولا تخبر به أحدا إلّا من تثق به من إخوانك ، إنّ اللّه أقدرنا على ما نريد ولو شئنا أن نسوق الأرض بأزمّتها لسقناها » « 1 » . ومنها : ما روي عن أبي عتيبة قال : كنت عند أبي جعفر عليه السّلام ، فدخل رجل فقال : أنا من أهل الشام أتولّاكم وأبرأ من عدوّكم ، وأبي كان يتولّى بني أميّة وكان له مال كثير ولم يكن له ولد غيري ، وكان مسكنه بالرملة وكان له جنينة يتخلّى فيها بنفسه ، فلمّا مات طلبت المال فلم أظفر به ولا أشكّ أنّه دفنه وأخفاه منّي ، قال أبو جعفر عليه السّلام : « أفتحبّ أن تراه وتسأله أين موضع ماله ؟ » قال : أي واللّه إنّي لفقير محتاج ، فكتب أبو جعفر عليه السّلام كتابا وختمه بخاتمه ، ثمّ قال : « انطلق بهذا الكتاب الليلة إلى البقيع حتّى تتوسّطه ، ثمّ تنادي : يا درجان يا درجان ، فإنّه يأتيك رجل معتمّ فادفع إليه كتابي وقل : أنا رسول محمّد بن عليّ بن الحسين عليه السّلام فإنّه يأتيك بأبيك فاسأله عمّا بدا لك » ،
--> ( 1 ) . « بحار الأنوار » 46 : 239 - 240 ، ح 23 ، نقلا عن « الاختصاص » 271 - 272 ، و « بصائر الدرجات » : 375 - 376 ، باب 2 ، ح 5 .